ماكس فرايهر فون اوپنهايم
339
من البحر المتوسط إلى الخليج
« الكتاب الأكبر » . وهم يعتبرون من أحفاد البابليين القدامى وبالفعل فإن ديانتهم لم تزل حتى اليوم تحتوي على كثير من التصورات الوثنية . تشتهر نساؤهم بجمالهن الفائق . ويقال بأن عددهم يتناقص باستمرار ، ولم يعد لهم وجود يستحق الذكر إلا في بعض الأماكن المتفرقة على الفرات الأدنى ، ومنها مثلا : سوق الشيوخ والأهواز على نهر قارون « 1 » . وهم يعملون في العمارة في الزراعة وصيد السمك والحرف اليدوية . يرتدون نفس الملابس التي يرتديها بقية السكان لكن يتميزون بنظافتهم العالية . [ قلعة صالح ] في الصباح الباكر من يوم 14 سبتمبر / أيلول تجاوزنا قلعة صالح ، قلعة الشيخ صالح الذي توفي قبل عشرين عاما . ويطلق اليوم على المدينة الصغيرة المزدهرة ، التي يوجد فيها مقر قائمقام أيضا ، اسم شطرة . اعتبارا من الشيخ سعد باتجاه الأعلى حتى العمارة تقيم على يسار ويمين النهر قبيلة بني لام الكبيرة جدا والتي يتزعمها الشيخ الكبير بنية بن مزبان . ومن العمارة حتى القرنة تتنقل قبيلة البو محمد الذين كانوا في السابق ، مثل بني لام ، ذوي سمعة سيئة بسبب ميلهم إلى السلب والنهب . فهم يقتربون في زوارقهم الصغيرة من السفن فينهبونها ثم يختبئون في المستنقعات الصغيرة الكثيرة العدد والتي لا تستطيع السفن الكبيرة الدخول فيها ويسكنون في أكواخ متطاولة من الحصائر تشبه القاعات وتسمى « صريفة » « 2 » يبنونها من الحلفا والقصب وتوفر بفضل سقفها المقبب أفضل الحماية ضد حر الشمس وضد البرد والمطر . [ مزار العزير ] بعد ذلك تجاوزنا مزار العزير الواقع على الضفة اليمنى في وسط غابة صغيرة من أشجار النخيل ، ويقال بأنه ضريح النبي عزرا « 3 » المذكور في التوراة وكان ابن
--> ( 1 ) في كتاب تيقينو ، تقرير عن رحلات غريبة ، باريس 1663 ، توجد خريطة عربية عن جنوب بلاد ما بين النهرين ، لم يذكر الكاتب للأسف مصدرها ، تشير إلى أماكن انتشار الصابئة . حسب هذه الخريطة ، إن صحّت ، كان المنديون في منتصف القرن السابع عشر يسكنون في حوالي 30 قرية . ( 2 ) انظر موريتس ، مداولات الجمعية الجغرافية في برلين ، 1888 ، ص 196 . ( 3 ) انظر صورة لديولافوي في رحلة حول العالم ، لعام 1885 ، الجزء الأول ، ص 124 ، وكذلك في كتاب : الفرس والخ . . . ، ص 559 .